السيد عباس علي الموسوي

136

شرح نهج البلاغة

الناس ترتد عن الإسلام وتخرج اليوم فيما دخلت فيه أمس وتهدد الإسلام في وجوده وبقائه وأخذ المرتدون يدعون إلى القضاء على دين محمد وشريعته وإزالته من الوجود فمسيلمة وسجاح والأسود العنسي وغيرهم وغيرهم كلهم يتحركون للقضاء على الدين ويرى الإمام ذلك كله فما ذا يفعل هل يبقى على موقفه وهذا يزيد الأمور تفككا والإسلام ضعفا إذن لا بد من موقف يحفظ الإسلام . . . ( فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما يتقشع السحاب فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق واطمأن الدين وتنهنه ) يشرح الإمام حاله في تلك الظروف الصعبة التي دار الأمر فيها بين حفظ الإسلام وصيانته واستمرارية وجوده وبين أن يبقى على موقفه في مقاطعة السلطة التي اغتصبت حقه وسلبته سلطانه . . . إنه موقف صعب يحتاج إلى الإنسان الكبير الذي يطوي أموره الشخصية ويطرحها جانبا ثم يتبنى الأمور الرسالية والحقوق العامة . . . ما ذا يعمل والقبائل قد ارتدت وتريد الانقضاض على الإسلام للقضاء عليه : هنا الإمام يقول : خشيت إن لم أبايع وأعاون بالمشورة والتوجيه أن يختل مكان الإسلام وتتزلزل أركانه ويسقط صريعا ويبطل من الوجود لإطباق الناس على محاربته وعندها تكون المصيبة إبطال الإسلام والقضاء عليه أو زعزعة أركانه واختلال أصوله وفي ذلك مصيبة عظمى تفوق الولاية التي هي حق لي والتي لا تبقى ولا تدوم بل تنقضي بسرعة وتزول بل في الحقيقة هي أمر وهمي لمن تبصّر ونظر تماما كالسراب الذي يتراى ء للأغبياء إنه شيء وبالحقيقة لا وجود له وليس بشيء أو هي تزول وتنقضي كما يتمزق الغيم بسرعة ويزول تشبيه للأمرة بقصر المدة وقلتها . وهكذا كان : عدل عن المقاطعة أمام الأحداث التي تعصف بالإسلام وعاون من تولى الأمر واغتصب حقه حتى ذهب الباطل وزال وارتاح الدين من المرتدين والمشاغبين وبسط سلطانه وانتشر في الأرض طولا وعرضا . . . ( إني واللّه لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت وإني من ضلالهم الذي هم فيه والهدى الذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربي وإني إلى لقاء اللّه لمشتاق وحسن ثوابه لمنتظر راج ) ينفي علي الخوف من نفسه ويقسم باللهّ أنه لو لاقى أعداءه وكان وحيدا منفردا وكانوا ملى ء الأرض ما اهتم بهم ولا أعطاهم بالا ولا استوحش أو خاف وذلك . أولا : إنهم على ضلال وهو على الحق يعلم ذلك وهو على يقين منه .